المنشطات الجنسية في الفقه الإسلامي

إعداد

د. أحمد ذياب شويدح

عميد كلية الشريعة والقانون

ورقة عمل مقدمة لليوم الدارسي التاسع

المنشطات الجنسية بين الطب والفقه

الأربعاء:12 ربيع الآخرة 1428هـ الموافق 27/06/2007م

أولاً: الثقافة الجنسية والإسلام:

يعتقد بعض الناس أن الثقافة الجنسية تتعارض مع الدين أو أنها تشجع الإباحية والتفلت الأخلاقي.. وهذا غير صحيح علي إطلاقه، فقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يعلم أصحابة كيف يختارون زوجاتهم، وكيف يتعاملون مع نسائهم، بل وأيضاً كيف يختارون أهليهم، وماذا يقولون عند الجماع، والفقه الإسلامي يتناول القضايا الجنسية بصراحة ووضوح وبشكل منطقي وعملي وأخلاقي وتربوي في آن واحد.

والثقافة الجنسية في حد ذاتها أمر لا بد منه، لأنه يتعلق بأمر فطري وبحاجة عضوية ونفسية ملحة، والذي أريد أن أقوله هو أن وصول الثقافة الجنسية إلي المجتمع مسئولية كبيرة تقع علي عاتقنا بداية من الأسرة والمدرسة والجامعة والمجتمع ككل، ولكن تصل إلي الجنسين بطريقة مدروسة ومرتبة   فيها حال الشاب أوالشابة بحيث يتدرج فيها تدرجاً يسمح له بالمعرفة  والإدراك مع الحفاظ عليها من التشتت والانحراف والعجيب أن ديننا يسمح بهذا ويعرضه في أنقي ثوب وأطهره، وهو موجود في كتب العلم وأبواب الفقه والتي كانت يتعلمها أبناء المسلمين في سن مبكرة جداً، لكن يلاحظ في القرآن الكريم والسنة الشريف من محافظة علي الألفاظ والتلميح دون التصريح قدر المستطاع.

واستعمال عبارات غاية في الأدب ومؤدية للغرض في نفس الوقت، من مثل قوله تعالي"

أو لامستم النساء". وقوله" فأتوا حرثكم". وقوله" وقدموا لأنفسكم"  ومن مثل قول النبي صلي الله عليه وسلم:" أقبل وأدبر واتق الحيضة والدبر..." إلي آخر هذه العبارات المحفوفة بغلاف الأدب والأخلاق والوقار.

ثانياً: المنشطات الجنسية في الشريعة الإسلامية:

المنشطات الجنسية علي نوعين:

·    الأول:  أمور طبيعية، كأنواع من الأطعمة والنباتات ونحوها، فهذا لا حرج في تناوله، ما لم يثبت أن له ضرراً علي البدن، فيتعين اجتنابه، لقول النبي صلي الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار). رواه أحمد وابن ماجة والألباني في صحيح ابن ماجة.

قال في الآداب الشرعية( 2/463): ( وتحرم المداواة والكحل بكل نجس وطاهر محرم أو مضر ونحوه).

وقد شاع في كتب أهل العلم ذكر فوائد بعض الأطعمة وأنها تزيد الشهوة أو تقوي علي الجماع، ومن ذلك قول الحافظ ابن حجر رحمه الله في الكلام علي قوله صلي الله عليه وسلم: (( عليكم بهذا العود الهندي فإن فيه سبعة أشفيه)) رواه البخاري ومسلم.

والعود الهندي هو القسط الهندي المعروف، وقد ذكر من فوائده: ( ويسخن المعدة، ويحرك شهوة الجماع، ويذهب الكلف طلاء) انتهي من فتح الباري.وذكروا ذلك في الحلبة والفستق والخروب وبذر البطيخ وغيرها. بنظر الآداب الشرعية والمهم ألا يصل المرء في استعمال هذه الأشياء إلي السرف أو التعلق والانشغال بذلك، بحيث يصبح مولعاً بالبحث عما يزيد شهوته من الأطعمة والأشربة.

·   النوع الثاني: عقاقير وأدوية تستعمل لهذا الغرض، وهذه الأصل فيها الحل أيضاً، ما لم تشتمل علي محرم كالمسكر، أو تضر بالبدن، فهي محرمة لما سبق، لكن ينبغي ألا يستعملها إلا من احتاج إليها لعجز أومرض أوكبر، وبالرجوع إلي الطبيب الثقة المختص، لأن منها ماله ضرر قد يؤدي إلي الموت، ومنها ما هو سالم من ذلك لكن لا خير في استعماله للصحيح المستغني عنها، ولوأدت إلي زيادة المتعة، وقد أحسن من قال: إن الدواء كالصابون، ينظف الثوب، لكنه يبليه، فينبغي البعد عن استعمال العقاقير ما أمكن.

-   ولنضرب لذلك مثلاً بما شاع وانتشر في هذه الأزمنة، وهو عقار الفياغيرا فإن استعماله من قبل البعض دون فحص واستشاره ألحق بهم أضراراً بالغة، وفي هذا يقول الدكتور عبدا لله النعيمي أخصائي القلب في مستشفي زايد العسكري في ندوة عن المنشطات الجنسية: ( هذا الدواء عنده أعراض جانبية بعضها شديد، هناك دراسة أجريت في كندا علي حوالي 8500 شخص، وجد أنهم يعانون من وجع في الرأس بنسبة حوالي 16% وبعضهم يعاني من احمرار وحرارة في الوجه وبعضهم يعاني من حرقان وأعراض عسر هضم وبعضهم- خاصة الذين لديهم ضغط بنسبة منخفضة، قد ينزل الضغط إلي مستوي يضرهم).

-   وذكر أن الأصحاء الذين لا يعانون من مرض يحبذ لهم استشارة الطبيب ولو لوقت قصير. وأما الذين يعانون من الأمراض خاصة أمراض انسداد الشرايين، فلا بد من مراجعة الطبيب أولا، لأن( كثيراً منه يتناول دواء" الناتيرايت" وهذا الدواء يتفاعل بشدة مع الفياغرا، فيقوم الفياغرا بمنع هذا الدواء من التحليل في جسم المريض، فنجد أن هذا الدواء يتضاعف إلي درجة عشرة أضعاف في بعض الأحيان مما يؤدي إلي نزول الضغط الشديد وقد يؤدي إلي الموت، فنحن سمعنا عن وفيات حدثت وأكثر هذه الوفيات حدثت في مثل هذا الحالة أن يكون شخص عنده نوبة في القلب أوعنده انسداد في الشريان وهو يتناول دواء" النايترايت" فعندما يتناول الفياغرا مع هذا الدواء يتضاعف النايترايت إلي عدة أضعافاً وبذلك يؤدي إلي الأعراض الجانبية).

لمزيد من الإطلاع:

-       موقع الإسلام سؤال وجواب www. Islam qa.com

-       موقع الشبكة الإسلامية www. Islam web.net

-       موسوعة الأسرة المسلمة  http: gns.bdr130.net