بسم الله الرحمن الرحيم

كلمة العمادة

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والاخرين، سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلـم- وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:

تأتي كلمتي هذه وأنا في منتصف العقد الخامس فيما مضى من عمري، حيث أكثر من ثلاثين سنة عشتها في أروقة كلية الشريعة والقانون منذ بداياتها الأولى، فقد أُنشئت هذه الكلية يوم أن نشأت الجامعة الإسلامية بغزة من العام 1978م، وكانت اللبنة الأولى والنواة الصلبة للجامعة الإسلامية؛ وقد ساهمت هذه الكلية العريقة منذ اللحظة الأولى في رسم الصورة المشرقة الوضاءة للجامعة الإسلامية، وقامت على ترسيخ مبادئ الإسلام وأحكامه في أذهان الناس، مؤكدة  بذلك على ضرورة ممارستها بأسلوب الوسطية ومنطق الواقعية، وعادت بالمجتمع لأصوله الإسلامية، وتصحح وما شوهه المحتل عبر سيول من التضليل والتزييف للأرض والفكر والإنسان؛ فَحُق للجامعة الإسلامية أن تكون رائدة الصحوة الإسلامية في فلسطين، ومنارة العلم فيها كلية الشريعة والقانون.

ولا شك أن القيام بهذه الرسالة يمثل صورة من صور المقاومة للاحتلال، وبالرجوع لتاريخ تأسيس الكلية نجد أنها نشأت في ظرف صعب عاشته فلسطين ، حيث كانت المعاناة من الاحتلال في ذلك الوقت على أشدها، ذلك الاحتلال الذي رسخ أسس الجهل وقواعده في ذهن المجتمع وعقله، فكان ما كان من الجهل بقواعد الإسلام وأحكامه، فأخذت الكلية على عاتقها مقاومة المحتل في ميادين وساحات العلم والفكر، وبيان ما كان غائباً عن المجتمع من تشريعات الإسلام، وتربية أجياله على نهج الإسلام القويم؛ ذلك النهج الذي لا حضارة للأمة بدونه، وذلك بخطة دراسية دقيقة ومعمقة، سمتها (قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي).

   وبدأت الكلية مسيرتها بمنح شهادة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية، ثم في العام 1995م افتتحت الكلية برنامج الدراسات العليا الذي يشتمل على أقسام ثلاثة وهي: أصول الفقه والفقه المقارن والقضاء الشرعي، وكان المقصد من ذلك هو زيادة وعي المجتمع، وتعميق فكره، وإعداد جيل من الباحثين القادرين على مواكبة التطور العلمي والتكنولوجي وما يتبعه من نوازل تحتاج إلى حكم شرعي.

   وفي خطوة جريئة قامت الكلية بافتتاح قسم الشريعة والقانون، وذلك من أجل محاولة ردّ القوانين الوضعية المعمول بها في المحاكم النظامية إلى شرع الله تعالى، وأنه لا حاجة لنا بقوانين تخالف حكم الله، انسجاماً مع قول الله تعالى: (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه).

   ولأن كلية الشريعة والقانون تحمل رسالة واضحة وهي إعلاء شرع الله تعالى، وجعله الحكم في حياة الناس بما يحمله هذا الشرع من أحكام وعلم وخلق،  دون أن تغفل ضرورة الاستفادة من أنظمة الحكم بين الناس طالما أنها تستمد جوهرها من القران الكريم والسنة؛ فهذا من الحكمة التي ينبغي أن يأخذ بها المؤمن.

   وغاية رسالة الكلية إعداد جيل قادر على فهم شرع الله تعالى وحمله إلى الناس كافة، وإصلاح الناس به، والأخذ بأيديهم إلى سبيل المجد والسؤدد؛ لتكون بذلك قادرة على مواكبة تطور العصر وتقدمه،  كل ذلك بفضل الله أولاً ثم بفضل طواقم أكاديمية لها باعها في علوم الشرع، قادرة على التوفيق ما بين حكم الشرع وواقع الأمة؛  لتصل ماضي هذه الأمة بحاضرها، وتدعو إلى الله بوعي شديد وفكر ناضج متفتح.

د. ماهر أحمد السوسي

عميد كلية الشريعة والقانون