يوم دراسي تقيمه الكلية في فرع الجنوب

يوم دراسي تقيمه الكلية في فرع الجنوب

 - اضغط هنا لعرض الصورة بحجمها الطبيعي

يوم دراسي تقيمه الكلية في فرع الجنوب

عقدت كلية الشريعة والقانون يوماً دراسياً في فرع الجامعة بالجنوب بالاشتراك مع مديرية أوقاف خان يونس، وذلك يوم السبت الموافق: 21/05/2011م، وكان عنوان اليوم الدراسي (نظام الحسبة في الإسلام وأثره على أجهزة الدولة).

        هذا ويهدف اليوم الدراسي إلى ما يلي:

§        نشر الفضيلة في المجتمع الفلسطيني، والمساهمة في محاربة المنكرات.

§        بيان مقاصد الحسبة وضوابط القائمين بعملية الاحتساب واختصاصاتهم في الإسلام.

§        توضيح دور المؤسسات الرسمية في الحسبة ونشر الفضائل ومحاربة المنكرات.

§        إيجاد آليات عمل لتطوير عمل الأجهزة المختصة في الحسبة، وتنسيق جهودها.

واشتمل هذا اليوم الدراسي على عدة محاور وهي:

أولاً: نظام الحسبة وتطبيقاته في الفقه الإسلامي: وعرضت فيه أوراق العمل التالية:

1.    ولاية الحسبة وعلاقتها بالقضاء وولاية المظالم.

2.    مقاصد الحسبة وضوابطها في ضوء الكتاب والسنة.

3.    دعوى الحسبة والشهادة فيها في الفقه الإسلامي.

4.    اختصاصات المحتسب في الفقه الإسلامي.

ثانياً: واقع الحسبة القانوني في قطاع غزة وسبل تطبيقها، وعرضت فيه أوراق العمل التالية:

1.     دعاوى الحسبة في القانون الفلسطيني.

2.     دور المؤسسات الرسمية في عملية الاحتساب.

3.    اختصاصات الأجهزة الأمنية والرقابة عليها.

4.    سبل تطوير نظام الحسبة في قطاع غزة.

        وهذا دار نقاش بين أصحاب أوراق العمل والحضور في نهاية كل جلسة، ثم تليت في نهاية اليوم الدراسي النتائج والتوصيات التالية:

أولاً: النتائج:

1.  الحسبة هي رقابةٌ إداريةٌ تقوم بها الدولة على نشاط الأفراد والمؤسسات، تحقيقا ًللعدالة والفضيلة، عن طريق موظفين خاصين يعرفون بالمحتسبين، وهناك فروقٌ واضحةٌ بين الموظف المحتسب والشخص المتطوع للحسبة، فالمحتسب الموظف يتمتع بصلاحيات لا يتمتع بها المتطوع.

2.      من مقاصد الحسبة في الإسلام: تحقيقُ العبودية لله تعالى، وإعظامُه والغضبُ لانتهاك محارمه، ورجاءُ الثواب على القيام بها، وخوفُ العقابِ والإثمِ من تركها. والنصيحةُ للمسلمين، وتحقيقُ وصف الخيرية فيهم، وإصلاحُ المجتمع، وتحقيقُ أمنه، وحمايتُه من أسباب التَحَلُّلِ، والفوضى الفكرية والأخلاقية.

3.  تخضع الحسبة في الشرع لقواعدَ وضوابطَ منها كونُ الشرع هو الأصلَ في تقريرِ الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ووجوبُ معرفة المحتسب شروطَ إنكار المنكر، ومراتبِ الإنكار، وتقديمُ الأهم على المهم، والموازنةُ بين المصالح والمفاسد، والتثبتُ في الأمور، وعدمُ العجلة.

4.  يدخل في عمل المحتسبِ واختصاصاتِه جميعُ ما يتعلق بمرافق الحياة الدينية والدنيوية، ولا يتوقفُ عمل المحتسب واختصاصُه على الآدميين فقط، بل يتعدَّى إلى الاحتسابِ لمصلحة الحيوانات.

5.  تشاركُ ولايةُ الحسبةِ القضاءَ في صلاحيةِ النظرِ في الدعاوى التي تتعلق بمنكرٍ ظاهرٍ؛ كالغشِّ في البيع والاحتكار، كما أنَّ لكلٍّ من المحتسب والقاضي سلطةَ الإلزامِ في حدود اختصاصاته، وتخالفُ ولايةُ الحسبة القضاءَ في عدم تدخل المحتسب في الخصوماتِ بين الأفراد فيما تداخله جحد وإنكار؛ فلا يجوز له النظر فيه، وإنما يحوله للقاضي للنظر في حجج الخصوم، وبيناتهم.

6.  ولايةُ المظالم تنظر في تعدي الولاة وأجهزةِ الدولةِ على حقوق الأفراد، أما القضاءُ فينظر في تعدي الأفراد على حقوق بعضهم بعضاً، بخلاف الحسبة فإنها تنظر في تعدي الأفراد على حق الله تعالى الذي يتعلق به الصالح العام.

7.  يجوز لوالي الحسبة ووالي المظالم النظرُ في المخالفات دون الحاجة إلى وجود مدعٍ يطالب بالحق؛ أما القاضي فلا ينظر في قضية إلا بحضور خصم يسمع الدعوى منه، ويجوز للمحتسب الغلظة على المتعدي إذا رأى في ذلك مصلحة، أما القضاء فموضوع للمناصفة فهو بالأناة والوقار أخص.

8.  دعوى الحسبة هي الدعوى التي يقيمها المحتسب لدى القاضي دفاعاً عن حق الله تعالى؛ عند العجز عن تغيير المنكر بالمراتب المعروفة، أو عند انتهاء المنكر المراد تغييره بغيةَ معاقبة مرتكبِه، أما حقوق العباد فلا تقام لأجلها هذه الدعوى، بل تترك للدعاوى الشخصية.

9.  المقصود بشهادة الحسبة أن يتقدم شخص حسبةً لله تعالى إلى القاضي فيشهدَ بما رآه، أو علمه من منكرٍ؛ طالباً تغييره، ولو لم تُطلب منه الشهادة، ولا بدّ أن يدّعي بما يشهد به إن لم يوجد مدّع آخر، فيكونَ شاهداً ومدعياً في وقت واحد.

10. نظراً لتضخم أجهزة الدولة وتشعبها فقد توزعت مهمة التوعية والمراقبة والمتابعة على أجهزتها ومؤسساتها، ولا يوجد جسم مستقل يقوم بدور الحسبة في شتى المجالات كما كان معمولاً به في دولة الخلافة الإسلامية فيما كان يعرف بولاية الحسبة، فمن أجهزة الدولة ومؤسساتها الحالية التي تقوم اليوم بمهمات ولاية الحسبة في العهود السابقة: المجلس التشريعي، والهيئة العامة للرقابة، والبلديات، وأجهزة الشرطة على تعدد اختصاصاتها، ووزارة الاقتصاد الوطني، ووزارة الأوقاف، ووزارة الصحة، ومؤسسات الرفق بالحيوان، ووزارة الإعلام.

11. تنعقد ولاية النظر في دعاوى الحسبة في الأحوال الشخصية في فلسطين للمحاكم الشرعية استناداً إلى مرسومٍ رئاسيٍّ بتشكيلِ نيابةِ الأحوالِ الشخصيةِ التي تتولى دورَ الادعاء في القضايا التي يتعلق بها حق الله تعالى.

12. تقبل المحاكم الشرعية الادعاء المُقدّم من أي شخصٍ بوصفه مُحتسباً في أيِّ أمرٍ ترى المحكمة أنه يتعلق بحق الله تعالى وإن لم تكن له مصلحة في ذلك، وإن لم تدّع النيابة الشرعية على ذلك الفعل.

13. تُصدر المحاكم الشرعية حُكمها النهائي والبات في دعاوى الحسبة في الأحوال الشخصية، ويتولى تنفيذها القضاء النظامي استناداً إلى قانون التنفيذ الفلسطيني.

14. ترفض المحاكم النظامية النظر في دعاوى الحسبة وتعدها متعارضةً مع شرط المصلحة لإقامة الدعوى.

15. تتولى النيابة العامة دور الإدعاء في المسائل الجزائية المتعلقة بنصوص قانون العقوبات، وعليه يمكن للمحتسب التقدمُ بشكوى للنيابة، وهي بدورها تُحرِّك الدعوى العمومية باسم المجتمع.

16. قانون الخدمة المدنية يشترط الشهادة العلمية، واللياقة الطبية للتوظيف، ولا ينظر للدين والسلوك، ولا يراعي الجنس، وقانون المحاسبة ضعيف في العقوبات الموقعة؛ لذلك يكثر التفلت والتجاوزات في الوظائف الحكومية، وهذا ما لا نجده في المؤسسات الخاصة، فهي تحقق أعلى درجةٍ من الانضباط.

ثانياً: التوصيات:

1.  إعطاء موضوع الحسبة مساحةً واسعةً من البحث والدراسة وعقد المحاضرات العلمية، والحلقات التلفزيونية، لنشر ثقافة الحسبة، وإبراز دورها، والتأكيد على أنها لا تتصادم مع التقدم والفكر المستنير، مع عقد دورات علمية متخصصة في بيان نظام الحسبة في كافة الدوائر والوزارات الرسمية لتكوين البيئة المناسبة للتطبيق الأمثل.

2.  نوصي المجلسَ التشريعي والحكومةَ بالعمل على بعثِ نظامِ الحسبةِ المتكاملِ من جديدٍ، وإعادةِ هيكلتِهِ على أساسٍ من الاستقلالية، والزيادة في الصلاحيات، والسرعةِ في التعامل مع القضايا، وإسنادِ هذا كله بالقوانين المؤيِّدة المستمدَّة من الشريعة الإسلامية، مع إعطاءِ مؤسسةِ الحسبة وزناً تنظيمياً وإدارياً بحجمِ وزارةٍ دائمةٍ تسمَّى وزارةَ الحسبةِ والرقابةِ.

3.  نوصي بتفعيلِ نيابة الأحوال الشخصية، وتوضيحِ اختصاصاتها علماً بأنَّ مشروعَ قانونِ القضاءِ الشرعيِّ المُقَرِّ بالقراءة الأولى من المجلس التشريعي أفرَدَ للنيابةِ الشرعيَّةِ تنظيماً خاصاً دون النص على مهامها.

4.  تشكيل لجان من الدعاة المتطوعين المقبولين في المجتمع، تقوم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإرشاد الناس في المؤسسات الرسمية، وغيرها، والمحلات التجارية، والأسواق، وتقوم بواجب الدعوة على الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن.

5.  نوصي الجهات المختصة بملاحظة تحلي الأفراد بالدين والخلق والالتزام بالسلوك القويم عند التقدم للوظائف العامة.

6.  تدريس دعوى الحسبة وأحكامها ضمن مناهج الكليات الشرعية والقانونية في الجامعات الفلسطينية.

7.      الاستفادة من تجارب بعض الدول الإسلامية التي تفرد للحسبة نظاماً خاصاً كالمملكة العربية السعودية.

 

 
x