يوم دارسي بعنوان حماية النسل من الأمراض الوراثية

يوم دارسي بعنوان حماية النسل من الأمراض الوراثية

 - اضغط هنا لعرض الصورة بحجمها الطبيعي

عقدت كلية الشريعة والقانون يوماً دراسياً بالاشتراك مع جمعية القدس للبحوث والدراسات الإسلامية بعنوان (حماية النسل من الأمراض الوراثية)، اليوم الأربعاء الموافق 27/10/2010م، وذلك في تمام الساعة التاسعة صباحاً في قاعة المؤتمرات بمبنى طيبة بالجامعة الإسلامية بغزة.

هذا ويشارك في اليوم الدراسي لفيف من المتخصصين من كلية الشريعة والقانون وكلية الطب وكلية التمريض ووزارة الصحة الفلسطينية وغيرهم من التخصصات الأخرى ذات العلاقة وحشد من طلاب وطالبات الجامعة الإسلامية وغيرهم من الجمهور الخارجي.

هذا وابتدأت فعاليات اليوم الدراسي في تمام الساعة التاسعة بتسجيل الحضور، ومن ثم بدأت الجلسة الافتتاحية بالقرآن الكريم، ثم رحب عريف الحفل أ. خالد الصليبي بالحضور، ثم كليمة لرئيس العمل النسائي في جمعية القدس للبحوث والدراسات الإسلامية، أ. منال العشي، التي تحدثت عن سبب عقد هذا اليوم الدارسي وهو الحرص على سلامة المجتمع من الأمراض الوراثية التي تثقل كاهله بأعباء جسام.

ثم كلمة عميد كلية الشريعة والقانون أ. د. ماهر حامد الحولي، الذي أشار إلى خطورة المرض الوراثي، وخصوصاً في ظل الحصار المفروض على قطاع عزة، والذي يؤدي إلى منع وصول الأدوية لمعالجة هذا المرض، وإضعاف القوى البشرية التي تقوم بالعلاج، ثم تحدث عن آثار التعاون المثمر  والمتميز بين كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية، وجميعة القدس للبحوث والدراسات الإسلامية.

وفي نهاية هذه الجلسة تحدث رئيس جمعية القدس للبحوث والدراسات الإسلامية أ. د. مازن إسماعيل هنية، مبيناً عناية الإسلام بالإنسان وصحته ونسله، ومدى حيوية الشريعة الإسلامية ومقدرتها على علاج كل النوازل والضايا المستجدة بناء على رؤية واقعية ومنطقية، وبما لا يتعارض مع روح التشريع، ومقاصده العاامة، وأن على علماء العصر أن لا يجمدوا عند اجتهادات السابقين التي عالجت عصرها بجدرها ولم تعد تتناسب مع ما استجد في عصرنا، فإن منهج هؤلاء السابقين كان النظر في الوقائع المعاصرة برؤية شرعية تتناسب مع واقعهم وعلينا أن نتبع منهجهم هذا بأن لا نغفل واقعنا ومنطق التشريع وروحه عند معالجة ما يستجد من أمور، لذا يجب أن يكون النظر إلى المرض الوراثي وعلاجة مبنياً على هذه الأسس.

ثم بدأت الجلسة الأولى وكانت بعنوان (حقيقة المرض الوراثي وآثاره) ويرأسها أ. عاطف أبو هربيد، ويتحدث فيها د. أسامة مأبو الوفا من مستشفى غزة الأوروبي عن ماهية المرض الوراثي وخطورته، حيث بدأ بالحديث على اهتمام الإسلام بجسم الإنسان وصحته، ثم تحدث عن زواج الأقارب من الناحية الطبية، وبين أنه ليس شرطاً أن يكون زواج الأقارب دائماً ضاراً؛ بل قد يكون ننافعاً، وخصوصاً في الأسر التي تحمل مورثات إيجابية مطلوبة كالذكاء والجمال وغيرها من الصفات الإيجابية، التي تنتقل إلى النسل عن طريق هذا الزواج، ثم تحدث عن طبيعة المرض الوراثي وأسبابه وأنماط الأمراض الوراثية.

وتحدث بعد ذلك د. أنور الشيخ خليل استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة نائب عميد كلية الطب لعلوم الطب السريرية، تحدث عن أثر المرض الوراثي على النسل، وكذلك فقد تحدث عن أقسام المرض الوراثي، وطرق تشحيصة وعلاجة، وعن أهمية فحص المرض قبل الزواج من الناحية الصحية والاجتماعية وغيرها.

ثم انتهت الجلسة الأولى بالنقاش ومداخلات الخضور.

وبعدها كانت الجلسة الثانية وتحدث فيها فضيلة القاضي الشرعي الشيخ عمر نوفل رئيس محكمة الاستئناف الشرعية العليا بخان يونس عن منع إتمام الزواج بسبب المرض الوراثي، وقد تحدث عن الزواج في الإسلام ومقاصد الشريعة منه، وأن هذه المقاصد قد تتعطل بسبب من الأسباب، ومنها المرض الوراثي، فيصبح غير قادر على تحقيق الثمار المرجوة منه شرعاً، لذا خلص فضيلة الشيخ القاضي إلى أنه يجوز لولي الأمر شرعاً أن يتدخل ليقيد المباح بالشروط التي اتفق عليها العلماء إذا كان في ذلك مصلحة، وهذا ينطبق على الزواج إذا كان أحد الزوجين يحمل مرضاً وراثياً يهدد صحة الأسرة وأمنها، بشرط إجراء الدراسات اللازمة على كل حالة من أجل معرفة إمكانية ذلك.

واختتمت الجلسة هذه بورقة عمل مشتركة بين أ. د. مازن أسماعيل هنية رئيس جميعة القدس للبحوث والدراسات الإسلامية أستاذ أصول الفقه في كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية، وأ. منال محمد العشي، المدرسة بكلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية، وكان عنوان هذه الورقة، منع الإنجاب بسبب المرض الوارثي، وقد تقرر فيها أنه يجوز منع الإنجاب إذا كان المرض الوراثي خطيراً جداً تمتنع معه الحياة الطبيعية المستقرة، ويعجز صاحبه عن القيام بوظائفه الحيوية كغيره من البشر، وما عدا ذلك من درجات المرض الوراثي الأقل خطورة، فلا يجووز فيها منع الإنجاب، ثم اختتمت الجلسة بالمناقشات ومداخلات الحضور.

وفي الجلسة الختامية تلا الأستاذ صادق قنديل نتائج وتوصيات اليوم الدراسي، وتم توزيع شهادات التقدير على المشاركين في اليوم الدراسي والقائمين على تنظيمه.

نتائج وتوصيات اليوم الدراسي:

أولاً: النتائج :

1-             المرض الوراثي يحدث نتيجة خلل في ترتيب الأسس التي تشكل DNA مما يؤدي إلى خلل في المورثة وهي الوحدة الأساسية والوظيفية في الوراثة والتي هي جزء من DNA يختلف طوله من مورثة لأخرى .

2-             ثبت علمياً أن توريث الأمراض له أنماط متعددة وهي:

‌أ.       الوراثة الجسمية المتنحية وهذا النمط بحاجة لمورثة من الأب والأم لكي يتسبب المرض وأهم الأمراض التي تنتقل بهذه الطريقة هي الثالاسيميا .

‌ب.    الوراثة الجسمية السائدة ويعنى هذا النمط من الأمراض الوراثية أن وجود واحدة من أحد الوالدين كافية لظهور المرض عند الطفل الذي انتقلت له هذه المورثة .

‌ج.    الوراثة السائدة المرتبطة بالجنس الصبغي  X اكس وهذا النمط ينتج عن خلل في المورثات الموجودة في الصبغي X اكس .

‌د.      الوراثة متعددة العوامل وهذا النمط من الأمراض الوراثية لا ينجم إلا عن خلل في عدة مورثات أغلبها غير معروف حتى الآن .

3-             ثبت علمياً أن الزواج بين اثنين يحملان الأمراض الوراثية ، قد يؤدي ذلك إلى انتقال هذه الأمراض للأطفال ولتلافي انتقال هذا المرض فلا بد من إجراء الفحص الطبي للخاطبين قبل الزواج؛ لأن في ذلك مصلحة خاصة وعامة وفيه درء للمفسدة .

4-             معلوم أن الشريعة الإسلامية جاءت من أجل تحقيق مصالح العباد ولضمان ذلك فوضت ولي الأمر أن يتخذ الوسائل المناسبة ليحافظ عليها وأذنت له أن يقيد المباح إذا كان في تقييده مصلحة عامة .

5-             يمكن جعل المرض الوراثي عذراً شرعياً في منع الحمل على الدوام أو لفترة مؤقتة شريطة أن تدرس الحالة طبياً ويحدد من خلالها مستويات المرض ودرجة خطورته مع الأخذ بالاعتبار البواعث الصحية والاقتصادية والثقافية

6-             يعتبر العزل وسيلة من وسائل منع الحمل لفترة معينة ويقاس عليه وسائل منع الحمل الحديثة .

ثانياً: التوصيات:

1-             إنشاء مؤسسات صحية متخصصة تهتم بالأمراض الوراثية وتقدم الإرشاد لأفراد المجتمع للمساهمة في حماية الأزواج من آثار الأمراض الوراثية  .

 

2-             إنشاء لجنة شرعية طبية لتنظر في القضايا الطبية ذات الصلة بالأمراض الوراثية بشكل خاص والقضايا الطبية بشكل عام .

3-             على الجهات التشريعية سن القوانين اللازمة التي بموجبها يتعين على الخاطبة إجراء الفحص الطبي للأمراض الوراثية .

4-             على وزارة الصحة أن تعمل على توسيع دائرة الفحص الطبي بحيث لا يتوقف عند مرض الثلاسيميا فقط .

5-             عقد المزيد من المؤتمرات والأيام الدراسية للوقوف على أخر المستجدات العلمية لدراستها من الناحية الطبية والشرعية .

6-             على الجمعيات الأهلية والحكومية والتي تعنى بالأسرة والإرشاد النفسي أن تجل ضمن مجالات عملها الاهتمام بتوعية الناس بالأمراض الوراثية وذلك من خلال المحاضرات والندوات والمطويات لتشكل حصناً منيعاً من خلال ثقافة صحية مجتمعية .

7-             على المحاكم الشرعية أن لا تعقد لخاطبين إلا بعد التأكد من خلال الفحص الطبي أنهما لا يحملان الأمراض الوراثية .

 
x